حول كتيِّب الإحسان الفعَّال
هدف البرنامج
الإحسان الفعّال هو مشروعٌ مستمر للعثور على أفضل سبل تحقيق الخير وترجمته واقعيًّا في مجتمعاتنا.
هدفنا الرّئيسي هنا هو تقديم بعض مبادئ وأدوات التفكير لتحقيق مصطلح الإحسان الفعّال، ونأمل أن تساعدك هذه الأدوات على تهيئة مجتمعٍ أفضل لك وللعالم أجمع.
كما سنناقش ونعمل على مجموعة من القضايا والمشاكل مثل الصحّة العالمية والأمن البيولوجي في محاولةٍ لإيجاد حلولٍ مناسبةٍ لها. ونظرًا لعدم اتّفاق مناصري الإحسان الفعّال على ترتيب القضايا من حيث الأولوية، فقد اجتمعوا على تقسيم الموارد المتاحة بين هذه المشكلات ولكن بقي مقدار هذا التقسيم مبهمًا بالنسبة إليهم. وعلى الرُّغم من ازدياد معرفتنا حول هذه القضايا خلال العقد الأخير، إلّا أنّ نقاشات مجتمع الإحسان الفعّال استمرّت في نشاطها وذلك لتحديد الأسباب الواجب اتّباعها وكيفيّة ذلك. وأمّا عن دورك عزيزي القارئ، نأمل منك على تحديد الأولويّة المناسبة لاهتماماتك والتفكير في السُّبل الأكثر تأثيرًا لتقديم المساعدة.
أخيرًا، وفي نهاية البرنامج سيتوفر لديك من الوقت ما يكفي لتبدأ التفكير في الحلول المناسبة لهذه المشكلات، وبالطّبع لا نتوقع أن يكون لديك إجابة كاملة في نهاية الأسابيع الثمانية إلّا أننا نرجو أن تكون مستعدًّا للتعمّق في هذه المواضيع بسهولة.
ما يتضمنه البرنامج
يحتوي البرنامج على مجموعة من الأجزاء، تتضمّن بدورها العديد من المقالات الأساسيّة والتمارين -التي تحتوي على الممارسات التطبيقية للمفاهيم الواردة في المقالات الأساسيّة-. غالبًا ما يستغرق الأشخاص حوالي ساعة أو ساعتين في قراءة المقالات الأساسيّة، وحوالي 30-60 دقيقة لإكمال التمارين. ومجموعهما معًا قد يستغرق حوالي 2-2:30 ساعة أسبوعيًا.
بالإضافة للمقالات الأساسيّة، لديك مجموعة من المواد أسبوعيًّا تحت بند «اكتشف المزيد» -حيث تُعتبر موادًا اختياريّة للتعمق في استكشاف فكرة الأسبوع على نطاق أوسع. لذلك تمّ تقدير الوقت التقريبي لكل من المقالات الأساسيّة، ولكنّنا نفضّل أن تأخذ وقتك كاملًا لتشرّب واستيعاب جميع المفاهيم الموجودة بعيدًا عن الوقت المُقترح.
اعتُمدت منهجيّة البرنامج هذه من قبل موظّفي مركز الإحسان الفعّال مع الأخذ بعين الاعتبار ردود أفعال واقتراحات من حولهم. في النهاية، كان علينا اتّخاذ العديد من القرارات لوضع هذا البرنامج ضمن هذا الإطار خصوصًا، ولربّما اجتهد آخرون بوضع منهجٍ دراسيٍّ مختلف بخطّة أخرى.a
طُرق التفاعل مع البرنامج
الجدية في التعامل مع الأفكار
كثيرًا ما تتمحور محادثاتنا حول الأفكار الترفيهيّة، نستمتع بمناقشة الأفكار المثيرة وقول الأمور الذّكية ولكنّنا سريعًا ما نعود لممارسة ما اعتدنا فعله في حياتنا الروتينيّة. بالطّبع، هذا أمر لا بأس 3به، ولكن ماذا عن طرح بعض الأسئلة لأنفسنا حول هذه الأفكار الطرّيفة؟ مثل:
- «كيف أعرف ما إن كانت هذه الفكرة صحيحة؟»
- «ما الأدلة التي تفيد بخطأ مثل هذه الفكرة؟»
- «في حال ثبوت صحّتها، ما الذي يجب أن أفعله بشكلٍ مختلف في حياتي؟ وماذا عن الأمور الخاطئة التي أفعلها؟»
- «كيف يؤثر هذا التغيير على خططي الحياتيّة والمهنيّة؟»
وعلى نطاقٍ أكبر:
- «ما الأمور المجهولة بالنسبة إلي؟»
- «ما الأسئلة التي يجدر بي التفكير بها؟»
- «هل أعلم يقينًا ما إن كانت هذه الفكرة/ الخطّة ستساعد على تحسين الأمور عمومًا؟»
قد تساعد الإجابة على هذه الأسئلة في جعل مفهومنا حول العالم أدق وأكثر شمولًا أيضًا، وبالتالي اتخاذ قراراتٍ أفضل حول الأمور المهمّة بالنسبة لنا.
الاختلاف مفيد
من الضروري أن نكون فضوليين حيال وصول أشخاص مفكّرين لديهم نفس القدر من المعلومات إلى استنتاجات مختلفةٍ تمامًا عن بعضهم البعض، كما يجب أن نشجّع بعضنا على التعبير عن آرائنا والتحقيق في مصدر تلك الاختلافات. على سبيل المثال، إن اختلف المجتمع الطّبي بشأن ما إن كان الدواء أ يعمل بشكلٍ أفضل في علاج مرضٍ ما من الدواء ب، فيجب عليهم أن يبحثوا عن مصدر تلك الاختلافات وأن يدرسوها جيّدًا وذلك لأنّ أرواح أناسٍ كُثر متعلّقة بنتيجة هذا الاختلاف. قد يكون من الصعب الاعتراف بتغيير رأيك عند الاقتناع بوجهة نظر الطرف الآخر بعد مناقشة أحدهم، ولكنه يبقى أمرًا يُستحق الاحتفاءُ به! وذلك لأنّ تغيير وجهة نظرٍ معينة بناءً على حجج مدروسة ومحادثةٍ واضحة يساعد المجتمع في اتخاذ إجراءات أكثر تأثيرًا لإنقاذ الأرواح عمومًا. حتّى وإن لم تنتهِ المحادثة بالاتفاق مع رأي الشخص الآخر، ستكون بذلت جهدك في محاولة فهم دوافع وأسباب الطرف الآخر وأنّك غير متفقٍ معه لأسباب محددة.
الوعي بأهميّة وجديّة هذه القضايا
أن تكون قادرًا على مناقشة هذه القضايا والتحدث فيها والانخراط في الحياة الواقعية بهذا الشكل يُعتبر امتيازًا، نحن محظوظون لأننا في وضعٍ قد يسمح لنا بأن نكون فيه مؤثرين بالفعل وعلى نطاقٍ واسع، وهذا للأسف نتيجة وجود عالمٍ غير متكافئ قد لا يقدّم مثل هذا الخيار للجميع. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنّ الأشخاص المشاركين في مثل هذه النقاشات يأتون من خلفيّات وأفكار مختلفة. كما يُمكن أن تكون بعض هذه القضايا محرجة للخوض فيها -وهذا أحد أسباب كونها مهمّةً أيضًا- وخصوصًا عندما نكون على ارتباطٍ شخصيٍّ بأحدها.
اكتشف المزيد
يهدف هذا الدليل إلى تقديم تعريفٍ منظّمٍ للمهتمين بفكرة الإحسان الفعّال. فعلى الرّغم من وجود الكثير من المواضيع والأفكار والأبحاث ذات الصّلة، إلّا أنّها تتجاوز ما يمكن تقديمه في هذا البرنامج القصير جدًّا. وأمّا إن كنت مهتمًا بالخوض بشكل أعمق في المواضيع المطروحة فيمكنك الإطلاع دومًا على المواقع المرتبطة بكلّ فكرة ومن ثم الغوص في المواقع المرتبطة بتلك المواقع أيضًا وهكذا.