مهما كانت مهنتك، إليك ثلاث طرق مثبتة بالدليل يمكنك من خلالها ترك أثر حقيقي
بصرف النظر عن مهنتك الحالية يمكنك إحداث فرق إما بالتبرع لجمعية خيرية أو المشاركة السياسية أو حتى التطوع، عبارةٌ يظنها الناس بتلك البساطة، فتنتهي معظم محاولاتهم في فعل الخير بالفشل هذا إذا لم تتسبب بأذًى لهم أو ضرر يجعل نتائج جهودهم عكسية.
لكن هل يعقل أن التبرع للجمعيات الخيرية يمكن أن يلحق الضرر بجامعي التبرعات أو حتى بالقضية التي يجمعون لأجلها؟
لنأخذ القفز بالمظلات كمثال، إذ يستخدمه الآلاف كل سنة كوسيلة لجذب المتبرعين لتمويل جمعيات يريدون دعمها، ربما تسأل وما الضرر في ذلك؟ فجامع التبرعات يخوض تجربة مثيرة لأول مرة في حياته وربما تكون الوحيدة وفي نفس الوقت يجمع التبرعات لتمويل قضايا مهمة وتستحق الدعم، إنها حالة فوز لجميع الأطراف!
يمكن أن تكون بعض تساؤلاتك صحيحة وفي محلها، فقد نجح 1,500 متبرع بهذه الطريقة في جمع أكثر من 120,000€ خلال الفترة بين عامي 1991 و 1995 وفقا لدراسة من قبل مركزَين مشهورَين للهبوط بالمظلات، وهذا الأمر رائع في ظاهره، لكن يجب أن ندقق النظر ونأخذ عدة أمور في الحسبان:
أولها أن تكلفة رحلات القفز اقتُطعت من المبلغ الإجمالي للتبرعات، بذلك ينقص صافي التبرعات التي تصل للجمعيات إلى 45,000€ فقط!
وثانيها أن معظم جامعي التبرعات لم تكن لهم خبرة مسبقة في القفز بالمظلات، فقد كانت تجربتهم الأولى، ما أدى إلى وقوع 163 إصابة بينهم وانتهى بهم المطاف بالمكوث في المشفى لتسعة أيام كمتوسط، ولعلاج هذه الإصابات أنفقت خدمات الصحة الوطنية في المملكة المتحدة نحو 610,000€ أي أكبر من صافي التبرعات بنحو 13 مرة!
ومن المفارقات أن معظم هذه المشاريع تهدف لدعم جمعيات مهتمة بالقضايا الصحيةa، إلا أن التأثير النهائي لهذا المشروع كان استهلاك واستنفاذ موارد الخدمات الصحية.
لقد رأينا كيف يمكن أن يكون جمع التبرعات —إن لم يكن مدروسا— غير فعال أو حتى أن يعطي نتائج عكسية، ولكن ماذا عن التطوع؟
الحقيقة أن المتطوعين يحتاجون إلى إدارة، وفي حال كانوا غير مدربين فانضمامهم لأي منظمة لن يكون إلا إضاعة وقت للمدراء المدرَّبين، ولن يكون إلا عبئًا على المنظمة بدلا من إضافة قيمة لها، والسبب الرئيس وراء نجاح واستمرار بعض المشاريع التطوعية ليس إلا تبرعات المتطوعين فيها، ودليل ذلك عندما قررت منظمة FORGE إيقاف المشروع التطوعي الخاص بها بغية زيادة فعاليتها ولم تنتبه أنها بتلك الحركة قد ضحت بتبرعات المتطوعين.
نستنتج من هذا أن التطوع يكون فعالا فقط عندما تُهيَّأ له الظروف المناسبة، لذا فهو غالبا ينتهي بالفشل.
لقد وجدنا من خلال بحثنا أن أي خريج جامعي في أي بلد متقدم يمكن أن يقدم الكثير لتحسين حياة الآخرين بدون تغيير مهنته أو حتى تقديم تضحيات كبيرة, وذلك من خلال:
- التبرع ب 10 % من دخله للجمعيات الفعالة.
- مناصرة القضايا المهمة.
- مساعدة الآخرين ليكونوا أكثر فاعلية.
الوقت المقدر للقراءة: 12 دقيقة
1. التبرع الفعال
كيف يمكنك البدء بالمهنة التي تراها مجزية لك شخصيًا والقيام بالكثير من أعمال الخير في نفس الوقت؟
فقط تبرع ب 10 % من دخلك للأشخاص الأفقر في العالم، إنها بتلك البساطة!
كم تستطيع التبرعات أن تغطي من الأعمال الخيرية؟ بالحد الأدنى
منذ 2008، أتاحت منظمة جيف دايركتلي (GiveDirectly) إرسال الحوالات المالية لأفقر الناس في شرق أفريقيا عبر الهاتف المحمول، وعلى الرغم من أنها ليست الطريقة الأكثر فعالية للتبرع لكنها تمثل نقطة انطلاق جيدة لبساطتها وقابليتها للقياس. (سنناقش طرقا أكثر فاعلية لاحقًا)
كما رأينا في الجزء الأول، كلما كان لديك الكثير من المال فلن يطور المال الإضافي من حياتك كثيرًا، فعلى سبيل المثال عند مضاعفة دخل المواطن في الولايات المتحدة الأمريكية سترتفع نسبة السعادة في حياته بمقدار 0.5 فقط على مقياس من 1 إلى 10.
امتدت هذه الدراسات لتشمل عدة دول حول العالم، إذ يظهر المخطط في الأسفلb العلاقة بين الدخل العائلي السنوي المسجل ذاتيًا (على المحور الأفقي) ومستوى الرضا عن الحياة المسجل ذاتيًا على مقياس من 1 إلى 10 (على المحور العمودي) وذلك في الدول التالية (من اليسار إلى اليمين): الهند، روسيا، إيطاليا، الولايات المتحدة.
الشكل في الأعلى يأخذ في الحسبان مدى فعالية نفس المبلغ في الدول المختلفة، فالأشخاص المستفيدون من منظمة جيف دايركتلي في كينيا يكون استهلاكهم السنوي نحو 800$c، واعتمد الشكل في الأعلى على ما يمكن شراؤه بنفس المبلغ (800$) في الولايات المتحدة، فمتوسط دخل الخريج الجامعي العامل في الولايات المتحدة نحو 77,000$ (في عام 2023) أي 54,500$ بعد خصم الضرائبd، هذا يعني أن الدولار الواحد –وفقًا للعلاقة السابقة— قيمته في كينيا أكبر بنحو 68 ضعفا من إذا صرفته على نفسك!e
إذا كنت تحقق متوسط الدخل السابق الذكر وتبرعت ب 10 % منه عندها تستطيع مضاعفة الدخل السنوي لسبعة أشخاص يعيشون في الفقر المدقع كل سنة، فما بالك لو تبرعت بهذه النسبة على امتداد مسيرتك المهنية عندها ستترك أثرًا إيجابيًا كبيرًا في مئات الناس.
لنتعرف على غريس، أحد المستفيدين من تبرعات منظمة GiveDirectly، أرملة في الثامنة والأربعين من عمرها وتعيش مع أربعة أطفال:
أنا أود أن أقتطع جزءًا من المال لبناء منزل جديد فمنزلي في حال سيئة، وأتمنى أن أدفع الرسوم الخاصة بتسجيل ابني في المعهد التقني…
أكبر إنجازاتي فخرًا هو أني استطعت تسجيل ابني وتعليمه في المدرسة الثانوية.
أكبر معاناة في حياتي أني لا أجد مصدرًا مناسبًا للدخل.
أهدافي الحالية هي بناء حفرة مرحاض وحفر بئر لأن صعوبة الحصول على الماء مشكلة كبيرة جدًا.
ولتأكيد الاستفادة من التبرعات ودراسة أثرها على المستفيدين أجرت منظمة جيف دايركتلي اختبارًا عشوائيًا ومراقبًا لبرنامجها ولاحظت انخفاض مستوى الجوع والتوتر والأوضاع السيئة لدى المستفيدين التي عانوا منها لسنين وذلك بعد استلامهم للحوالات المالية، وأضافت هذه النتائج قيمة إلى الكتابات الهامة الموجودة التي تظهر الفوائد الكبيرة التي تحققها الحوالات المالية.
ما حجم التضحية التي يتطلبها التبرع؟
عندما يفكر أحدنا في عمل الخير فأول طريقة تخطر على باله أن يعمل كمدرس أو عامل في جمعية خيرية حيث يتقاضى نصف الأجر الذي يمكن أن يحصل عليه من العمل في القطاع الخاص ويمكن ألا تكون هذه المهن متوافقة مع مهاراته أو اهتماماته، ولكن هناك حل أبسط بكثير ولا يتطلب تغيير مهنتك وهو ببساطة أن تتبرع ب 10 % من دخلك، ليس هذا الحل أقل تضحية فحسب بل سيجعلك في الغالب شخصًا أكثر سعادة مقارنة مع احتفاظك بالمال، فالأشخاص الذين يزيد دخلهم السنوي عن 55,000$f لن يزيد المال الإضافي من سعادتهم لدرجة كبيرة، وهذا ما أثبتته دراسة شملت 136 دولة إذ وجدت في 122 من هذه الدول أن الأشخاص الذين تبرعوا الشهر الماضي زادت سعادتهم في الحياة كما لو أنهم تقاضوا ضعف دخلهم الحاليg، يمكن أن يكون تفسير هذا غالبًا بأن الأشخاص الأكثر سعادة يتبرعون بشكل أكبر ولكن يمكن أن تفسر أيضًا بأن التبرع يجلب السعادة!
(اقرأ أكثر عما إذا كان التبرع ب 10 % من دخلك سيزيد سعادتك.)
كيف يكون لك تأثير أكبر من كونك طبيبًا
إن السبب وراء فعالية التبرعات هو إمكانية إيصال الأموال إلى أفضل المنظمات التي تعمل على معالجة القضايا الأكبر والأكثر إهمالًا من قبل الناس.
على الرغم من كون العديد من الجمعيات غير فعالة فإن العديد منها أيضًا منظمات فعالة مثل جيف دايركتلي بل هناك ما هو أكثر فعالية برأي الخبراء، ولتستطيع تمييز ما هو فعال من تلك الجمعيات تقترح لك منظمة جيف ويل (GiveWell) —منظمة مستقلة ورائدة لتقييم الجمعيات الخيريةh- بعض الجمعيات الفعالة وأُولاها جمعية هيلين كيلر العالمية (Helen Keller International) ومؤسسة “ضد الملاريا” وسبب فعاليتها العالية أن مبلغ 5,000$ كافٍ لإنقاذ حياة شخصi، وبالنسبة لمؤسسة “ضد الملاريا” فلا يقتصر هذا المبلغ على معالجة المريض من الملاريا بل يحسن من جودة حياته بشكل عام ويزيد من دخله، ما يؤدي إلى أثر إيجابي متراكم بمرور الزمن.
بعد أن رأيت الأثر الكبير الذي يتركه هذا المبلغ البسيط نسبيًا فلتأخذ في الحسبان أن التبرع ب 10 % من دخلك لمؤسسة “ضد الملاريا” إن كنت خريج جامعة نموذجيًا في الولايات المتحدة يمكن أن ينقذ حياة أكثر من شخص كل سنة!
هذا النوع من البرامج الصحية المثبتة وميسورة التكلفة كثيرة النفع يقدم فرصة رائعة لفعل الخير بحيث لم يقدم حتى أكثر منتقدي المساعدات البارزين إلا القليل من الحجج ضدها.
وفي حال ثابرت على هذا طيلة مسيرتك المهنية على مدار 40 سنة فيمكن أن تكون سببًا في إنقاذ حياة 40 شخص أي تقريبا 10 أضعاف الأثر الذي يتركه الطبيب، ففي مقالتنا السابقة قدرنا عدد الأشخاص الذين ينقذهم الطبيب السريري النموذجي على امتداد مسيرته المهنية فلم يتجاوز ثلاثة أشخاص!
لقد كان ذكرنا لمنظمة جيف دايركتلي ومؤسسة “ضد الملاريا” لنعطيك فكرة عن الحد الأدنى من العمل الخيري الذي تستطيع إنجازه، إلا أنه توجد جمعيات أكثر فعالية منهما وتعمل على معالجة قضايا أكثر خطورة وأيضًا أكثر إهمالًا من قبل المجتمع، مثل الجمعيات التي تسعى لمنع وقوع وباء كارثي، وسنناقش لاحقًا في الدليل سبب اعتقادنا لأهمية محاربة الوباء التي تفوق أهمية الصحة العالمية، ويمكنك قراءة مقالتنا المنفصلة عن أكثر الجمعيات الخيرية فعالية.
قد تبدو هذه الفكرة نظرية بحتة، ولكن لو تبرع كل فرد من الأشخاص ال 10 % الأغنى في العالم فسيكون إجمالي التبرعات 5 تريليون دولار كل سنة.j هذا المبلغ كافٍ لمضاعفة أجور البحث العلمي ورفع جميع سكان العالم فوق خط الفقر البالغ 2.15$ يوميًا، بالإضافة إلى إتاحة التعليم الأساسي للجميع، ويبقى لدينا فائض لتمويل نهضة في الفنون والوصول إلى المريخ واستثمار تريليون دولار في تخفيف تغير المناخ، كما سبق الذكر بأن هذا افتراض نظري بحت ولكنه يعطي فكرة عن الإنجازات الضخمة التي يمكن أن تحققها التبرعات الضخمة.k
كيف يكون التبرع الفعال ممكنًا؟
أليس من المدهش أننا نستطيع إنجاز الكثير من الأعمال الخيرية بتضحيات قليلة جدًا، كيف يمكن هذا؟
أمعن النظر في هذا الرسم البياني الذي يعد الأهم في عالم الاقتصاد، إذ يبين العلاقة بين دخل كل شخص (على المحور الشاقولي) والتوزيع المئوي للدخل العالمي (على المحور الأفقي)
يمثل المحور الأفقي النسبة المئوية للأشخاص الذين يحققون الدخل الذي يمثله المحور الشاقولي، مع الأخذ بالحسبان لقيمة الدولار الواحد في كل دولة حسب تعادل القوة الشرائية، فلو كان كل شخص في العالم يملك نفس الدخل لكان الخط أفقيًا في الرسم البياني.
كمواطنين من بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نحن نعلم أننا أغنياء حسب المقاييس العالمية، لكننا لا نعتبر أنفسنا أغنى الأشخاص في العالم فلسنا أصحاب المصارف ولا المدراء التنفيذيين للشركات ولا حتى مشاهير، لكن إن كان الدخل السنوي للواحد منا يفوق 60,000$ بعد خصم الضرائب ولا يملك أطفالًا فهو من ال 1 % الأغنى عالميًا.
لتعلم كم أنت غني استخدم هذه الآلة الحاسبة السريعة.
هذه الأرقام تقريبية، لكن على أية حال بما أنك تقرأ هذا المقال فأنت على الأرجح ضمن هذا الارتفاع الكبير على يمين الرسم البياني أو حتى تخطيته، بينما الغالبية العظمى من الناس تقع في القسم المستوي من الرسم في القاع الذي بالكاد تراه.
لا يوجد سبب لتكون محرَجًا من هذه الحقيقة، لكنها تؤكد لك أهمية التفكير في استخدام ثروتك لمساعدة الآخرين، لو كان العالم أكثر مساواة لكنا اكتفينا بالتركيز على مساعدة من هم حولنا وتحسين مستوى حياتنا، لكن -كما يتبين لك— الأمر ليس كذلك ولدينا فرصة عظيمة لمساعدة الآخرين بقليل من التكلفة على أنفسنا وسيكون من المعيب والمحرج أن نفرط في هذه الفرصة.
بادرْ الآن
العديد من أفراد طاقم موقع 80,000 ساعة اقتنعوا بالأدلة السابقة وأخذوا على أنفسهم عهدًا بالتبرع على الأقل ب 10 % من دخلهم مدى الحياة للجمعيات الأكثر فعالية على مستوى العالم.
أخذنا هذا العهد عن طريق منظمة شريكة لناm تدعى Giving What We Can أي إعطاء ما نستطيع إعطاءه.
هذه المنظمة تمكنك من أخذ عهد علني بإعطاء 10 % من دخلك إلى الجمعيات التي تظن أنها فعالة.
يمكنك أخذ العهد خلال عدة دقائق، إنه من أهم الأشياء التي يمكن أن تفعلها الآن إذا كنت تريد فعل الخير في حياتك.
في حال أخذت العهد فيمكنك أن تختار أين تذهب تبرعاتك مع أنه ليس ملزمًا قانونيًا، وفي حال كنت طالبًا فالتعهد يلزمك بالتبرع فقط ب 1 % من دخلك حتى تتخرج. بتعهدك هذا ستنضم إلى أكثر من 9,000 شخص تعهدوا لجمع 3 مليارات دولار كإجمالي.
التعهد ليس لأي أحد بهذه البساطة, نوصي بأن تكون حريصًا إذا كنت تخطط لترك بصمة من خلال عملك بشكل أساسي خصوصًا إذا كان دخلك منخفضًا كأن تكون عاملًا في جمعية، ويجب أن تأخذ حذرك في حل كان لديك دين كبير أو مشاكل مالية أو لست متأكدًا بأنك تستطيع الالتزام بالتعهد.
وإذا كان لديك شك في قدرتك على الالتزام أو كانت نسبة 10 % كبيرة بالنسبة لك حاليًا فمنظمة Giving What We Can تتيح لك تعهدًا تجريبيًا للتبرع ب 1 % من دخلك لمدة أنت تختارها لترى كيف تجري الأمور قبل أن تقحم نفسك في التزام طويل الأمد.
2. ماذا إذا كنت لا تريد التبرع بالمال؟ كيف يمكنك المساعدة من خلال المشاركة السياسية الفعالة
كما يمكن أن نصبح أغنياء بفضل المكان الذي نولد فيه، يمكن أن يكون هذا المكان ذا تأثير على أفكارنا السياسية.
الدول المتقدمة لديها تأثير غير متجانس على قضايا مثل التجارة العالمية والهجرة والتغير المناخي وسياسة التكنولوجيا فهي لا تعطي اهتمامات متساوية لتلك القضايا مع أنها بشكل عام ديمقراطية على الأقل جزئيًا، لذلك إذا كنت تريد فعل الخير والمساعدة بغير التبرع فيمكنك مناصرة القضايا المهمة.
لقد كانت لدينا شكوك في البداية فيما إذا كان صوت الشخص الواحد لديه تأثير حقيقي في التأييد السياسي — ولكن عندما تعمقنا في الأرقام زالت هذه الشكوك.
لنأخذ أبسط مثال وهو الانتخابات، العديد من الدراسات استخدمت نماذج إحصائية لتقدر فرصة صوت واحد في تحديد الرئيس الأمريكي، وبما أن النظام الانتخابي في الولايات المتحدة يُحسم على مستوى الولاية فستكون فرصتك في تحديد الرئيس معدومة فعليًا إذا كنت تعيش في ولاية تؤيد أحد المرشحين بشدة، ولكن إن كنت تعيش في ولاية فيها تنافس بين المرشحين فستتراوح فرصتك بين الواحد من عشرة ملايين أو الواحد من مليون وهذا الاحتمال أعلى بقليل من احتمال فوزك في ال”يا نصيب”!
هذا الاحتمال هو فرصة تحديد الرئيس الأمريكي فقط ولكن تذكر أن الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة كبيرة جدًا جدًا ويمكن أن تكون نتائج نجاح فرصتك ضخمة جدًا فلنفترض على سبيل المثال أن أحد المرشحين أراد تخصيص 0.2 % من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدات الخارجية هذا يعني إضافة 187 مليار دولار إلى المساعدات الخارجية خلال فترة منصبه وهي أربع سنواتn، جزء من مليون من هذا المبلغ هو 187,000$ لذلك إذا كان التصويت سيأخذ ساعة من وقتك فستكون هذه الساعة هي الأهم في تلك السنة من ناحية القيمة الأعلى المتوقعة، وهذه الأرقام والاحتمالات متشابهة في الدول الغنية الأخرى، إلا أن الدول الأصغر تكون فرصة الصوت الواحد فيها أكبر وتقل هذه الفرصة مع زيادة عدد المصوتين. اقرأ أكثر عن هذه التقديرات.
لقد كان استخدامنا للانتخاب على سبيل المثال فقط ولأنه قابل للقياس، إلا أن نفس الفكرة —وهي أهمية الفرصة الضئيلة في تغيير شي عظيم— تنطبق أيضًا على الأشكال الأخرى من التأييد (المنتقى بعناية) مثل رفع عريضة إلى أعضاء الكونغرس أو التصويت للمرشح الصحيح أو حضور لقاء مفتوح، وإذا أردت أن تجعل صوتك أكثر فعالية فعليك التركيز على القضايا الأكثر أهمية وإهمالًا من قبل الناس.
3. كيف تكون عامل مضاعفة من خلال مساعدة الآخرين ليكونو أكثر فاعلية
لنفترض أنك لا تملك المال ولا السلطة ولا تستطيع المشاركة بنفسك في مناصرة القضايا المهمة، فماذا يمكنك أن تفعل؟
الخيار الأول أن تغير من واقعك الحالي، يمكنك أن تستثمر في نفسك مهما كانت مهنتك كما وضحنا في مقالة منفصلة.
الخيار الثاني أن تساعد شخصًا لديه المال أو السلطة أو المهارة ليقوم بإنجازات أكبر، فتكون أنت من ساعدت بإحداث الفرق، على سبيل المثال إذا أقنعت شخصين بالتبرع ب 10 % من دخلهم للجمعيات عندها سيكون تأثيرك مضاعفًا عن تبرعك لوحدك.
هذان مثالان عن كيف تكون عاملًا مضاعفًا، إذ يمكنك بتحفيز الآخرين أن تنجز أضعاف ما تستطيع إنجازه لوحدك.
بعض الطرق لمضاعفة جهودك في عمل الخير:
نشر المعرفة عن الحلول الفعالة للمشاكل العالمية المهملة
تستطيع إيجاد مختلف الطرق لمشاركة القضايا العالمية التي تظن أنها الأكثر إلحاحًا وإهمالًا من الناس، لا يعني ذلك أن تأخذ دور الواعظ أو أن تتكلف في إقناع الآخرين، فقط شارك هذه القضايا مع الناس الذين ترى فيهم الاهتمام بها، وانتبه أيضًا من أن تنفر الناس سهوًا.
لا تكتفِ بنشر الوعي فقط بل اقترح على الناس طرقًا وإجراءات يمكن أن يتخذوها للمساعدة مثل الالتحاق بوظيفة معينة، فالناس عندما يرون فرصة فعالة للمشاركة سيكونون أكثر اهتمامًا واستعدادًا للمساهمة.
يمكنك النشر بعدة طرق كأن تتكلم مع أصدقائك عن هذه القضايا وتشارك المصادر معهم أو أن تشارك الروابط والأفكار ذات الصلة على حساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى أن تكون قدوة يحتذى بها في أفعالك.
كانت هذه الوسائل مباشرة إلى حد ما، ولكن يمكنك المساعدة بطرق غير مباشرة كأن تدعم وتناصر القيم المهمة مثل الشفقة على الآخرين كالأجيال القادمة أو حتى الحيوانات وأن تملك عقلية علمية صادقة ومفتوحة تجاه أي دليل يُكتشف حديثًا.
مساعدة أشخاص لديهم تأثير كبير لزيادة تأثيرهم
ليس من الضروري أن تكون أنت الشخص المباشر صاحب التأثير إذ يمكنك مساعدة شخص آخر ليكون أكثر فعالية كما فعل بين Ben، إذ ساعد كيفن ايسفلت في تأسيس منظمة سيكيور بيو (SecureBio) لأن بين كان يعتقد أن البرنامج الذي صممه كيفن هو الأشمل لخفض فرصة حدوث وباء مستقبلي جذريًا، فقام بتوجيه خطط وحملات المنظمة مما مكّن كيفن من التركيز أكثر على الأبحاث وبهذا يكون بين قد ساهم في منع حدوث الأوبئة.
(لمزيد من المعلومات حول مساعدة الأشخاص ذوي التأثير الكبير انظر مراجعتنا المهنية عن كيف تكون مساعدًا عالي التأثير)
إخبار الناس عن الفرص ذات التأثير الكبير المتاحة لهم
على سبيل المثال، عندما تجد عملًا عالي التأثير ولست متأكدًا من توافقه مع مهاراتك، عندها يمكنك أن تخبر شخصًا آخر عن هذا العمل لعل مهاراته تكون أكثر توافقًا مع العمل.o
إقامة الفعاليات و إنشاء المجموعات لتثقيف الآخرين عن القضايا المهمة
إذا كنت مهتمًا بالإيثار الفعال عندها يمكنك إدارة مجموعة محلية تابعة للإيثار الفعال أو أن تجمع عدة أشخاص مهتمين بترك أثر كبير وتدير مجموعة عمل معهم، فجهد الجماعة يثمر أضعاف الخير الذي تستطيع فعله لوحدك.
جمع التبرعات
يمكنك من خلال جمع التبرعات أن تقدم أكثر مما تستطيع التبرع به من مالك الخاص، يمكنك جمع التبرعات في عيد ميلادك بدلًا من استقبال الهدايا وإذا كنت تعمل في شركة تدعم برامج المنح المقابل فيمكنك تشجيع زملائك على استخدام هذه البرامج.
يمكنك أيضا القراءة أكثر عن التطوع الفعال.
في النهاية، ما يهم هو زيادة أعمال الخير المنجزة بالمطلق ليس فقط التي تنجزها أنت شخصيًا.
وبالحديث عن هذا المبدأ تحضر في ذهننا قصة قديمة (غالبًا خيالية) وهي عندما زار الرئيس الأمريكي جون كيندي وكالة ناسا والتقى بالبواب فسأله: ماذا تفعل؟ فكان جواب البواب أنه يساهم في وصول الإنسان إلى القمر!
الخاتمة: الجميع يستطيع أن يحدث فرقًا
هناك أخبار جيدة: لا تحتاج أن تقفز من طائرة لتفعل الخير فهناك طرق أكثر أمانًا وسهولة وفعالية، فنظرا لمناصبنا المحظوظة في العالم وبصرف النظر عن مهنتنا الحالية نستطيع فعل الكثير لإحداث فرق بدون تضحيات كبيرة.
إليك بعض الطرق لترك أثر إيجابي كبير دون تغيير مهنتك:
- تبرع ب 10 % من دخلك للجمعيات الفعالة
- استغل تأثيرك السياسي كالتصويت
- ساعد الآخرين ليكون لهم أثر أكبر
ربما تود الآن أن تتعهد بالتبرع ب 10 % من دخلك
أو خذ دقيقة في التفكير بطرق أخرى يمكنك ترك أثر كبير من خلالها مع تضحيات صغيرة.
إذا كنت تريد ترك أثر مباشر من مهنتك فعندها يمكنك إنجاز الكثير بالتبرع ب 10 % من دخلك فما بالك بالفرق الذي ستصنعه فيما لو التزمت بالتبرع طوال مسيرتك المهنية، هذا ما سنناقشه في المقالات الثلاث القادمة.